ثورة الحوسبة في البنك و المالية - الإنترنت


المالية finance

 

عرف قطاع الابناك و المالية و لا يزال موجة من التحولات العميقة التي تدفع بها ثورة المعلوميات  أو ما يسمى أيضا ثورة الحوسبة. فمنذ خمسينيات القرن الماضي، تجهزت الابناك بالحواسيب الضخمة لتسيير عملياتها آليا، و ليس فقط، لان تلك الحواسب تستعمل كذلك لإنجاز حسابات لم تكن متاحة من قبل. حواسيب ما فتئت تتطور في العشريات اللاحقة لتمكن الابناك و المستثمرين و تجار القيم من قوة حساب و تطبيقات تفاعلية للمساعدة على إتخاذ القرار. الشبكة المعلوماتية في حد ذاتها تطورت، بين الابناك في السبعينيات، و في اتجاه الخواص منذ الثمانينيات (المينيتال في فرنسا)، وصولا للإنترنت في التسعينات، و الهواتف الذكية في الالفية التي نعيشها.

ففيما يخص شبكات الإتصال البنكية، اجتمعت 240 مؤسسة بنكية من انحاء العالم في سنة 1973 على بروتوكول معلوماتي جديد إسمه Swift، يمكن من تسيير العمليات المالية بين المؤسسات البنكية عبر تكنولوجيا المعلوميات. و دخل البروتوكول حيز التنفيذ سنة 1977 منهيا شيئا فشيئا التكنولوجيا السابقة ( التيليكس). لاحظوا كيف تتصادف تواريخ وضع بروتوكول التبادل، و تاريخ الاصدارات الاولى لأنظمة التشغيل يونكس بحيث ان الثورة في "لغة التواصل بين الابناك" صاحبتها، بل سبقتها ثورات داخل الأبناك التي إستخدمت اجهزة مبرجة بلغة الاسمبلى (لغة الآلة)، قبل أن تستعمل لغات برمجة من الجيل الأول مثل Cobol و Fortran ولا تزال الى يومنا الكثير من الانظمة المركزية و الحساسة في اغلب الابناك مبرمجة بهذه اللغات. ظهور و تطور قواعد البيانات و أنظمة تسيير قواعد البيانات سيلعب دورا حاسما في الإنتقال من عالم الورق لعالم المركزة في قواعد بيانات معلوماتية. في غشت 2018 كان عدد اعضاء تجمع Swift يفوق  ال 11.000 بنك، و البروتوكول في حد ذاته تطور منذ ظهوره، فمثلا منذ 2004 إنتقل من إستعمال بروتوكول الشبكة X.25 الى IP يعني نفس بروتوكول الشبكة الذي تعمل به الإنترنيت، و أصبحت مبادلات السويفت تتجسد في ملفات XML.

أما الأنظمة الداخلية الوظيفية للأبناك و المؤسسات البنكية فقد إستفادت من ثورة الحوسبة بأتمتة إجرائاتها الداخلية و تكيفت مع ثورة الحوسبة في المجتمعات، و أصبحت مع تطور متصفحات الانترنت تقدم الكثير من الخدمات و الإجرائات عبر الويب لزبنائها. هنا يمكن الوقوف على مرحلتين، مرحلة أولى من التسعينات من القرن الماضي الى سنوات 2000 تجسدت بطفرة اللاعبين التقليدين و بإكتفاء الشركات الفتية بتقديم حلول تكنولوجية لإشكاليات جزئية و ببيع خدماتها لكبريات الشركات. و مرحلة ثانية نحن بصددها في سنوات 2010 تعرف ظهور لاعبين جدد في شكل شركات مبتدئة تستغل أحدث التكنولوجيا لتقديم خدماتها عبر الانترنت بأسعار جد منخفضة مقارنة بأسعار البنوك التقليدية و الوسطاء التقليديين للمعاملات المالية.

 

0

التعليقات

لا يوجد أي تعليق.

عذراً :
الكتابة في هذا الحيز مخولة فقط للأعضاء المسجلين
من هنا للتسجيل
كونوا سباقين للتسجيل :
بتسجيلكم اليوم ستكونون من أوائل الأعضاء في البوابة، ما سيجعل لكم مكانة مميزة في الموقع.
الأعضاء لهم إمتيازات :
يتمتع الأعضاء بحق التعليق على المقالات. تعاليق و أسئلة و ردود الأعضاء لا تستلزم موافقة مسبقة من الإدارة ( عكس مساهمات الضيوف)